أبي بكر الكاشاني

265

بدائع الصنائع

أخبر عن طي الصحف عند خروج الامام وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ولأنه إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها والمستعد للشئ كالشارع فيه ولهذا الحق الاستعداد بالشروع في كراهة الصلاة فكذا في كراهة الكلام واما الحديث فليس فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح ويكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا يفسدها كلام الناس يكره لأنها شرعت منظومة كالاذان والكلام يقطع النظم الا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره لما روى عن عمر انه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالاغتسال وهذا لان الامر بالمعروف يلتحق بالخطبة لان الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروها ولو أحدث الامام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلى بالناس إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز وان لم يشهد شيئا من الخطبة لم يجز ويصلى بهم الظهر أما إذا شهد الخطبة فلان الثاني قام مقام الأول والأول يقيم الجمعة فكذا الثاني وكذا إذا شهد شيئا منها لان ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذا إذا وجد مع غيره ويستوى الجواب بين ما إذا كان الامام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن بخلاف القاضي فإنه لا يملك الاستخلاف إذا لم يكن مأذونا فيه والفرق أن الجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذ لم يستخلف فالامر بإقامتها مع علم الوالي انه قد يعرض له عارض يمنعه من الإقامة يكون اذنا بالاستخلاف دلالة بخلاف القاضي لان للقضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر فانعدم الاذن نصا ودلالة فهو الفرق وأما إذا لم يشهد الخطبة فلانه منشئ للجمعة وليس بيان تحريمته على تحريمة الامام والخطبة شرعا انشاء الجمعة ولم توجد ولو شرع الامام في الصلاة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ أي لم يشهد الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة لان تحريمة الأول انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة والثاني بنى تحريمته على تحريمة الامام والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشئ التحريمة في الجمعة لا في حق من يبنى تحريمته على تحريمة غيره بدليل أن المقتدى بالامام تصح جمعته وان لم يدرك الخطبة لهذا المعنى فكذا هذا ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الامام في الصلاة فإنه يستقبل بهم الجمعة إن كان ممن شهد الخطبة وإن كان لم يشهد الخطبة فالقياس ان يصلى بهم الظهر وفى الاستحسان يصلى بهم الجمعة وجه القياس ظاهر لأنه ينشئ التحريمة في الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق المنشئ لتحريمة الجمعة وجه الاستحسان انه لما قام مقام الأول التحق به حكما ولو تكلم الأول استقبل بهم الجمعة فكذا الثاني وذكر الحاكم في المختصر ان الامام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة فأحدث قبل الشروع لم يجز ولو قدم هذا الرجل محدثا آخر قد شهد الخطبة لم يجز لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه فلا يجوز منه الاستخلاف وبمثله لو قدم جنبا قد شهد الخطبة فقدم هذا الجنب رجلا طاهرا قد شهد الخطبة جاز لان الجنب الذي شهد الخطبة من أهل الإقامة بواسطة الاغتسال فيصح منه الاستخلاف ولو كان المقدم صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا فقدم غيره ممن شهد الخطبة لم يجز تقديمه بخلاف الجنب والفرق ان الجنب أهل لأداء الجمعة لأنه قادر على اكتساب أهلية الأداء بإزالة الجنابة والحدث عن نفسه فكان هذا استخلافا لمن له قدرة القيام بما استخلف عليه فصح كما في سائر المواضع التي يستخلف فيها فإذا قدم هو غيره صح لأنه استخلفه بعد ما صار خليفة فكان له ولاية الاستخلاف بخلاف الصبي والمعتوه والمرأة فان الصبي والمعتوه ليسا من أهل أداء الجمعة والمرأة ليست من أهل امامة الرجال ولا قدرة لهم على اكتساب شرط الأهلية فلم يصح استخلافهم إذا لاستخلاف شرع ابقاء للصلاة على الصحة واستخلاف من لا قدرة له على اكتساب الأهلية غير مفيد فلم يصح وإذا لم يصح استخلافهم كيف يصح منهم استخلاف ذلك الغير فإذا تقدم ذلك الغير فكأنه تقدم بنفسه لالتحاق تقدمهم بالعدم شرعا ولو تقدم بنفسه في هذه الصلاة لا يجوز بخلاف سائر الصلوات حيث لا يحتاج فيها إلى التقديم والفرق ان إقامة الجمعة متعلقة بالامام